السيدات والسادة، والأصدقاء الأعزاء:
أهلا بكم. يشرفني المشاركة في منتدى اليمن الدولي الثالث تلبية لدعوة مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وأتقدم بالشكر على هذه الفرصة لتبادل الآراء مع الضيوف حول تطورات الوضع في البحر الأحمر وعملية السلام اليمنية.
تربط الصين واليمن صداقة تاريخية عميقة، ظلت متجددة وراسخة عبر السنين. منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل أكثر من نصف قرن،نفذت الصين في اليمن أكثر من مائة مشروع تعاوني، وخلَّفت بصمات صينية باهرةعلى الأراضي اليمنية، كما أصبحت قصص الصداقة الصينية اليمنية معروفة لدى الجميع.
شهدت العلاقات الثنائية تطورًا مستمرًا في الفترة الأخيرة،حيث أحرز التعاون بين البلدين نتائج مثمرة في مختلف المجالات: في المجال السياسي: نجحت زيارات مسؤولين يمنيين كوزير الخارجية ووزير الصناعة والتجارة إلى الصين، وتعزز التعاون الفعّال بين البلدين في الشؤون الدولية والإقليمية، مع اتفاق المواقف تجاه العديد من القضايا الساخنة عالميًا وإقليميًا. في المجال الاقتصادي: منحت الصين الإعفاء الجمركي بنسبة 100% للسلع اليمنية المصدرة إليها، كما بدأت الجهات الصينية المختصة إجراءات السماح باستيراد المنتجات المائية اليمنية مباشرة إلى الصين. ونعتقد أن منتجات يمنية متميزة كالعسل والتمور والفواكه المجففة والمأكولات البحرية ستصل قريبًا إلى موائد الشعب الصيني. وفي المجال الإنساني: زارت الصين وفود يمنية مثل قناة اليمن وقناة عدن، بينما يزداد عدد الطلاب اليمنيين المتدرسين في الجامعات الصينية، ليصبحوا "سفراء صداقة" يعززون أواصر العلاقات بين الشعبين.
تتابع الصين عن كثب تطورات الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر والمنطقة برمتها. ورغم أن وقف إطلاق النار في غزة ساهمت مؤخرًا في تخفيف التوترفي اليمن والبحر الأحمر، إلا أنالحيثيات الخلافات المعقدة بين الأطراف وعدم وجود إرادة سياسية كافية للحل يجعل الوضع هشًا. تؤكد الصين على المبادئ التالية: ضرورة حل الملف اليمني سياسيًا مهما كانت تطورات الأوضاع وضرورة احترام سيادة اليمن وأمنه وسلامة أراضيه وضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. أثبتت تجارب العام الماضي أن الحل العسكري غير فعال، وأن وقف إطلاق النار شرط أساسي لتهدئة الأوضاع. ندعو الأطراف المعنية إلى اغتنام فرصة وقف إطلاق النار في غزة لوقف استهداف السفن التجارية والغارات على اليمن، وتجنب تصعيد جديد.
يتطلع المجتمع الدولي إلى كسر الجمود السياسي بدعم من الأمم المتحدة وإعادة عملية السلام. على الأطراف اليمنية وضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار،والاستجابة لنداءات المجتمع الدولي باستئناف الحوار. كما ينبغي للدول الإقليمية تقديم مساعدة بناءة للحوار.
لا يمكن فصل نقاش اليمن والبحر الأحمر عن السياق الإقليمي. نواجه حاليًا تحديات في تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، ونعارض بشدة التهجيرالقسري لأهالي القطاع. سنواصل مع المجتمع الدولي دعم حل "الدولتين" كمسار وحيد للتعايش السلمي بين فلسطين وإسرائيل واستقرار الشرق الأوسط.
ختامًا، نأمل أن تحقق عملية السلام اليمنية تقدمًا جديدًا بجهود المجتمع الدولي. ستواصل الصين العمل مع المجتمع الدولي من أجل حل سياسي للملف اليمني والحفاظ على استقرار المنطقة.
شكرًا لكم.
