وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية > الأخبار اليومية
مقابلة القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن شاو تشنغ
2024-12-22 19:58

في يوم 15 من ديسمبر الجاري، بثت قناة سهيل الفضائية المقابلة مع القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن شاو تشنغ. إليكم ما جاء في المقابلة:

المقدمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم بكل خير مشاهدينا الكرام. على مدار العقود الماضية، جسدت جمهورية الصين الشعبية نموذجا مميزا في الدبلوماسية النشطة والسياسة المتزنة على الساحة الدولية، ومن بين أبرز الملفات التي حظيت باهتمام مؤخرا، القضية اليمنية، التي أضحت محورا للتعاون والتفاهم الدولي. في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن، تبرز جهود الصين بوصفها شريكا دوليا يسعى لتحقيق السلام والاستقرار، سواء عبر المبادرات الانسانية او المساعي الدبلوماسية البناءه.

 لقد لعبت السفارة الصينية في اليمن ممثله بالقائم باعمال السفير دورا محوريا في تعزيز جهود وجسور التواصل مع مختلف الاطراف اليمنية، حيث شهدت الفترة الاخيرة سلسلة من اللقاءات المثمرة مع قيادات سياسية واجتماعية واقتصادية واعلامية، عكست التزام الصين بدعم مسارات الحوار وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين. كما امتدت هذه الجهود لتشمل مجالات انسانية هامة، حيث قدمت الصين مساعدات سخية تهدف الى تخفيف معاناة الشعب اليمني وتعزيز جهود التنمية في ظل ظروف استثنائية.

وفي ظل هذه الجهود، يثار التساؤل حول اهمية الدور الصيني وتاثيرها في المشهد اليمني، فكيف تسهم الجهود الصينية في تحقيق الاستقرار السياسي والمجتمعي في اليمن؟ وما انعكاسات هذا الدور على مستقبل العلاقات اليمنية الصينية؟ وما مدى ضروره تعزيز هذه الشراكة الثنائية لضمان استدامة التعاون على كافة الاصعدة: الجهود الدبلوماسية والسياسية والانسانية الصينية في اليمن؟ موضوع حديثنا لهذه الليلة من برنامج مستقبل الوطن.

يسعدنا ان نناقش هذا الموضوع مع ضيفنا هنا في الاستوديو سعادة القائم باعمال السفارة جمهورية الصين الشعبية في اليمن السيد شاو تشنغ. سيد شاو، اهلا وسهلا بكو، تحية طيبة بمشاركة هذه المقابلة ونحن سعيدين بحضورك معنا.

س: دعنا نبدا من الملف والقضية الابرز والاكثر اشتعالا في المنطقة وهي احداث سوريا الاخيرة. كيف تنظر جمهورية الصين الشعبية الى تطورات الاوضاع في سوريا؟

ج: نحن كجانب الصيني نتابع الاوضاع في الشرق الاوسط منذ عام. ان منطقة الشرق الاوسط شهدت صراعات بين فلسطين واسرائيل ولبنان واسرائيل. ومؤخرا شهدنا الاوضاع في سوريا. ان الصين والدول العربية سويا نتابع عن كثب االأوضاع في سورية. ونلتزم بمبدا عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية ونحترم خيار الشعب السوري. كما ندعم اعادة السلام في يوم مبكر في سوريا وايضا تطبيق قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي وايضا عملية السلام الوطنية في السوريا على الضوء مبدا "قيادة وملكية للشعب السوري". ونرى انه يجب على كافه الاطراف في بذل جهود مشتركة لرفع العقوبات غير المشروعة عن سوريا.

س: عندما اشتعلت الاوضاع في داخل فلسطين في غزة وما قامت به قوات الاحتلال تجاه الاهل في غزة، انعكس ذلك على المنطقة بشكل عام وانعكس ايضا على الداخل اليمني وحدث ما حدث في البحر الاحمر. هل تتوقعون ان يكون للاحداث الاخيرة في سوريا انعكاسات على المشهد اليمني؟

ج: نرى ان الاوضاع له تاثير كبير في المنطقة برمتها. فلذلك ندعو دائما الى استقرار الاوضاع في سوريا ونتابع إلى أين سيتجه الشرق الاوسط مستقبلا. وها هو سوال لا مفر لدول الشرق الاوسط من الإجابة عليه، وايضا على المجتمع الدولي القيام بتامل جدي فيه وأخذ الدروس منه. ويرى الجانب الصيني ان الشغل الشاغل هو وقف اطلاق النار في على سبيل المثال، قطاع غزة. نرى ان اليمن فيه الحروب تمتد لعشر سنوات وحان الوقت لانهاءها. في العام الماضي، توصلت الاطراف اليمنية الى توافق حول خريطة الطريق للسلام ولكن وللاسف، عملية السلام في اليمن لم تحقق اي اختراقات كبيرة بسبب الصراع في قطاع غزة والبحر الاحمر. فنتطلع الى بذل كافة الأطراف جهودا مشتركة لاحقاق السلام واعادة اعمار في اليمن.

س: يتحدث الجميع وخصوصا اطراف خارجية عن الشرق الاوسط الجديد، الشرق الاوسط الجديد برؤى بعضها من خارج الشرق الاوسط هل للصين رؤيتها الخاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط؟

ج: إن الاوضاع في هذه المنطقة مقلقة. كلها تثير اهتمام العالم وهذه الأوضاع تشكل تاثرا سلبيا كبيرا لسلاسل الامداد في العالم. قد استمرت الأزمة في البحر الاحمر لاكثر من سنة ونرجو عودة كل هذه المصادر للتوترات إلى الهدوء وإحلال السلام الى منطقة الشرق الاوسط برمتها، وهذا سيساهم في السلام والاستقرار للعالم.

س: لو دخلنا الى الاوضاع اليمنية مباشرة وجهود سفارة جمهورية الصين الشعبية ممثلة بالسيد شاو تشنغ القائم باعمال السفير، تتميز ادارتكم للسفارة وانشطة السفارة بشكل عام بالنشاط والحيوية والتواصل المستمر ومد جسور التواصل مع الجميع. في الاونة الاخيرة، وقبل ذلك، تواصلت مع معظم رجالات الدولة: سياسيين عسكريين اعلاميين اقتصاديين، حتى شيوخ القبائل. حدثنا عن هذا النشاط الذي تمارسة؟

ج: هذه المرة هي الخامسة بالنسبة لي ان ازور اليمن وهناك لقاءات وتبادلات بيني وبين رئيس مجلس الوزراء اليمني ووزيرالصناعة والتجارة وغيرهما من المسؤولين من كافة الاوساط اليمنية. وتحدثنا عن كيفيه تحقيق السلام والنمو الاقتصادي وكيفية تعزيز التواصل مع كافة الاوساط في اليمن. وخلال لقائي مع رئيس مجلس الوزراء اليمني، كنا نتباحث بشكل معمق في الاوضاع الاقتصادية اليمنية وايضا المساعدة الصينية لليمن. ونحن كجانب الصيني نسلط الضوء على احوال مساعدة الصين لليمن، فيها الاجهزة المكتبية و بعض المشاريع الاخرى، بالإضافة إلى كيفية التعزيز التواصل والتعاون مع اليمن في العام المقبل. خلاصة القول، اننا نقوم بتعزيز التواصل بيننا كوننا نحن الصينيين واليمنيين اصدقاء. يقول الصينيون ان الصداقة بين الصين واليمن اعمق من البحر الاحمر واعلى من الهيمالايا واحلى من العسل اليمني. ومن خلال التواصل مع البعض، نشعر ان الصداقة بين البلدين عميقة جدا.

س: بصفتكم القائم باعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية السيد شاو تشنغ تجرون لقاءات مكوكية ان صح التعبير مع جميع القيادات اليمنية حتى على مستوى الاعلاميين والسياسيين وشيوخ القبائل. ما أبرز ما يتم التطرق إليه في هذه اللقاءات؟

ج: هذه اللقاءات من أجل تعزيز العلاقات التقليدية بين الجانبين وهي أيضا زيارة تفقدية للاطلاع على الاوضاع السياسية واقتصادية وغيرها من المجالات. وفي عدن، كنا نشعر بان مدينة عدن هي لها كثير من التغيرات الجديدة في عملية التطور، مثلا سرعة الانترنت في عدن اسرع من ما كان عليه في الماضي، كما نتجول في اسواق عدن ونرى ان هنا كثير من الناس يتجولون في الشوارع. كما نعلم ان عدن والاماكن الاخرى تواجه مشكلات الكهرباء وغيرها من المشاكل، وتحتاج ذلك الى مواصلة التنمية والتطوير. إن الجانب الصيني يتطلع إلى مواصلة تعميق الصداقة بيننا ولعب دورنا في إعادة الإعمار في اليمن.

س: في لقاء قريب سعادة السفير مع نائب رئيس مجلس الشورى، اكد القائم باعمال السفير الشاو تشنغ ان بلاده تدعم السلام العادل والدائم في اليمن والذي يحافظ على البلاد موحدة وآمنة ومستقرة. هل لدى الصين موقف من كل من يهدد وحدة اليمن او يسعى لتقسيمه؟

ج: الجانب الصين يدعم دوما عملية السلام في اليمن، ونقف الى جانب العدالة لليمن في مجلس الامن الدولي. وفي المستوى الاقليمي، ننجح في الدفع باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وايران. الهدف الوحيد لنا من خلال هذه الجهود المبذولة هو احقاق عملية السلام في اليمن وفي الوقت نفسه، نحن نقوم بتواصل واتصال مع كافة الاطراف اليمنية ونبذل جهود عليها حتى تجلس حول طاولة المفاوضات في يوم مبكر، بما يخلق مستقبلا اجمل للشعب اليمني. ونرفض الفعاليات الهادفة السفن التي تمر بالبحر الاحمر، لان هذه الفعاليات تؤثر سلبا على الاعمال الانسانية في اليمن ومعيشة الشعب اليمني ويشكل صدمة للسلامة والاستقرار في المنطقة وسلاسل الامداد والصناعة في العالم. يمكن القول فاننا نعارض الحرب والهجوم على السفن. ندعو الى وقف اطلاق نار في قطاع غزة حتى يتحقق السلام في منطقة الشرق الاوسط باكملها. ان موقف الجانب الصيني يمثل في اننا نعارض كل الانشطة الهادفة السفن في البحر الاحمر وندعم عملية السلام في اليمن ونرى ان الانشطة الهادفة السفن لها ارتباط بالاوضاع في غزة وذلك يمثل انعكاسا خارجيا للاوضاع في غزة، ونستعد للبقاء على اتصال مع جميع الدول العربية وتطوير العلاقات بيننا وبين اليمن. بجملة واحدة، نتطلع الى السلام والاستقرار في الشرق الاوسط.

س: ذكرتم ان للصين قوات بحرية في خليج عدن وقبالة الصومال، ما طبيعة هذه القوات ومنذ متى هي متواجده هناك؟

ج: الصين تقوم بحماية السفن وذلك من أجل الوقاية من انشطة القرصنة في الصومال. منذ عام 2008، بدأ الأسطول البحري الصيني القيام بحراسة السفن في هذه المنطقة. خلال السنوات الاخيرة نقوم بتقديم هذه الخدمة لقرابة1000  سفن فيها السفن الصينية والاجنبية وذلك وفقا لتفويض الامم المتحده، بغية ضمان سلامة السفن. في هذا الصدد، يمكن القول فان الجهود المبذولة من قبل الجانب الصيني لاقت إعجابا من كافة الأطراف. نستعد ونحرص على ضمان السلام في هذه المنطقة.

س: فيما يتعلق بزيارتكم الى ميناء عدن واطلعتم على حال الميناء. هل لدى الصين استعداد ورغبة في تشغيل او الميناء أو تطوير العمل؟

ج: على مدى 68 عاما منذ اقامة العلاقات بين البلدين، نكرس التعاون العملي للكسب المشترك بين البلدين وأكملنا تقريبا قرابة 100 مشروع في بناء الطرق العامة والجسور والمكتبات والمبنى القديم لوزارة الخارجية اليمنية ونعزز التعاون مع كافة الاوسط في اليمن عبر مبادرات الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية. وزرنا قبل قليل اليمن وهي المرة الخامسة أن أزور عدن. وارى بارتياح ان هناك كثير من بضائع صينية تصل الى ميناء عدن. يقع اليمن في محطة مهمة لمبادرة الحزام والطريق، ونتطلع الى تحقق السلام والاستقرار في البحر الاحمر في يوم مبكر، ونستعد لتعزيز التعاون بيننا ولبذل جهود ومساهمة لاعادة الإعمار في اليمن ونتطلع الى عودة حيوية إلى ميناء عدن. كنا نعلم انه قبل اكثر من 600 سنة في أسرة مينغ الملكية الصينية كان هناك رجل اسمه تشنغ هه يقوم بخمس مرات من السفر إلى عدن ويوجد هناك نصب تذكري له لتخليد وإحياء الأعمال البطولية التي قوم بها. كما نتطلع الى ان التعاون بين الصين واليمن سيكسب مواصلة التطوير.   

س: تجري بينكم وبين العديد من قيادات حزب التجمع اليمني للاصلاح الكثير من اللقاءات. انتم كيف تنظرون الى تنامي العلاقة ما بين الحزب الحاكم في الصين وما بين حزب التجمع للإصلاح في اليمن؟

ج: نحن نولي اهتماما بالغا للتواصل بين الجانبين في كافة المجالات فيها التواصل الحزبي. ويقول الصينيون إن التواصل بين بلدين يجب ان يحقق التقارب والتلامس بين قلوب الشعبين، بما يمكننا من معرفة الخبرات والاعمال الجيده للدول الاخرى. قبل قليل حضرت منتدى تحت عنوان "من اجل مستقبل افضل" في اليمن، حيث تطرقت الى كلمات محورية ثلاث: واولها الحفاظ على استقرار البلاد والثاني الإصلاح والانفتاح. ونتطلع الى مواصلة التواصل بين الجانبين فيما يتعلق بخبرات ادارة الشؤون الدولة. ونرى بارتياح ان هنا كثير من الاحزاب اليمنية فيها كبار مسؤولي حزب التجمع اليمني للاصلاح قوموا بزيارة الناجحة الى الصين وزاروا بكين والمدن الصينية الاخرى ولاقوا اقبالا حرا من الجانب الصين ونتطلع الى ان مزيد من الاحزاب اليمنية ستقوم بزيارة الى الصين، بما يعزز التوصل والصداقة بين الجانبين في كافه المجالات. في الحقيقة، يقوم الحزب الشيوعي الصيني بتواصل مع كثير من الاحزاب في العالم وذلك من اجل تقاسم الخبرات في ادارة الشؤون الدولة، ومن ثم المساهمة في السلام والاستقرار في العالم.

س: نعم ذكرتم سعاده القائم بالاعمال ان ازمة البحر الاحمر وهجمات الحوثيين الاخيرة تسببت بخسائر فادحة لليمن. كيف ذلك؟

ج: ارى ان الازمة في بحر الحمر لقد مرت علينا اكثر من عام. وخلال هذه الفترة، شكلت هذه الازمة صدمة كبيرة لسلاسل الامداد والصناعة في العالم ولها تأثير على اسعار التأمين للسفن التجارية العابرة بهذه المنطقة. وان الصين هي دولة كبيرة في الملاحة البحرية وتصدر كثيرا من البضائع الصينية الى الدول الاوروبية والافريقية عبر هذه المنطقة. ونحن نشارك في باقي دول العالم في الدعوة إلى تهدئة الأوضاع وإحلال السلام في المنطقة والكف عن الهجوم ضد السفن العابرة بالمنطقه، لان ذلك سيكون له تاثير سلبي للمساعدات الانسانية المقدمة الى اليمن. ندعو دائما الى وقف هذه الأعمال الهجومية في المنطقة ونرى ان هذه هي انعكاسات خارجية للصراع في قطاع غزة، لذلك ندعو مجددا الى وقف الازمات الانسانية في قطاع غزة وحماية سيادة الدول المطلة على البحر الاحمر.

 س: هل اثرت على الصادرات الصينية التي الى اليمن او بعض المناطق على شواطئ البحر الاحمر؟

ج: ارى ان هذه التاثيرات عالمية. وصلت الاخبار إلينا انه وقع انخفاض كبير لعدد السفن التي تمر بقناة السويس المصرية منذ اندلاع الأزمة في البحر الأحمر. وفي السعودية أيضا، حيث غيرت بعض السفن التي من المفترض أن تمر بجدة السعودية خطوط رحلاتها. وندعو مجددا الاطراف المعنية الى وقف هذه الأعمال الهجومية ضد السفن ونرجو اعاده إحلال السلام وهدوء في المنطقة. اما في عدن ومكلا وايضا بعض الموانئ اليمنية تأثرت تأثرا مباشرا او غير مباشر بسبب هذه الازمة وطبعا هذه الازمة طبعا لها تداعيات كبيرة لبعض البضائع اليومية والمعيشية. ولا شك أن المتضرر الاكبر من هذه الازمة هو المواطنين العاديين. وينبغي على المجتمع الدولي ادراك خطورة هذه الازمة وندعو الاطراف المعنية الى وقف هذه الهجومات وعلينا ان نعزز التعاون وفي هذا الصدد. ان القرارات الصادرة عن مجلس الامن لم تفوض اي دولة باستخدام القوه ضد اليمن وان السلام والاستقرار في البحر الاحمر مهم جدا، فعلينا اتخاذ التدبير لضمان سلامة سلاسل الامداد والصناعة.

س: شددت سعاده القائم بالاعمال على تجنب الخيارات العسكرية وضرورة جلوس جميع الاطراف في طاولة المفاوضات في اقرب وقت ممكن، لكن كيف يمكن الضغط على ميليشيات الحوثي من اجل القبول بالحل السياسي في اليمن وفقا للمرجعيات والقرارات الدوليه؟

ج: كلما قام مجلس الامن بالبحوث في الملف اليمني، دعم الجانب الصيني الجهود المبذولة من قبل مجلس القيادة الرئاسية والمبعوث الخاص الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بغية تحقيق السلام. كما نبذل جهودا على كافة الاطراف اليمنية، متطلعا الى ان تجلس في طاولة المفاوضات بدلا من الذهاب الى معركه الحرب، وهذا يتماشى مع مصالح الشعب اليمني. في هذا الصدد، ساهمت الصين مساهمة كبيرة جدا، كما نستعد لمواصلة تقديم المساهمة. قبل شهر تقريبا، عقد الاجتماع الثاني للجنة الثلاثية الصينية السعودية والايرانية المشتركة في الرياض، حيث اتفقت الجوانب الثلاثه على الحل السياسي للملف اليمني برعاية الامم المتحدة. وكل ذلك يدل على ان الصين تبذل جهودا كبيرة لاحقاق حل سياسي.

س: السلام يعتمد على خارطة الطريق. من خلال متابعتكم وجلوس مع كافة الاطراف سواء المحلية او الاقليمية، الى اين وصلت خارطة الطريق؟

ج: في الحقيقة، يمكن القول إنه في العام الماضي، كانت الأطراف اليمنية قريبة من التوصل الى اتفاق حول هذا الشان، ولكن مع الاسف، وبسبب نشوب ازمة البحر الاحمر والصراع في قطاع غزة، لم تتحقق اختراقات كبيرة في هذا الشان. ونرجو من صميم قلبنا انه كافة الاطراف ان تجلس مجددا حول طاولة المفاوضات، بما يساهم في اعادة تشكيل خارطة الطريق للسلام ويترجمها على ارض الواقع.

س: هل لديكم في السفارة تواصل مع جماعة الحوثيين؟

ج: نقوم بتواصل مع كافة الاطراف في اليمن. والهدف لذلك يكمن في المساهمة في احقاق السلام في اليمن وحث كافه الاطراف على الجلوس حول طاولة المفاوضات للسلام وهذا هو ما تقوم به الصين دائما والهدف الواحد والوحيد هو السلام وإعادة الإعمار في اليمن. يمكن القول اننا نشارك في باقي السفارات الاخرى في هذه المبتغى. إن الصين كونها دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن تبذل الجهود الدائمة من اجل إحقاق السلام في اليمن سواء في مجلس الامن الدولي ام في المستوى المحلي او الاقليمي. ونبقى على اتصال مع كافة الشخصيات من كافة الاوسط في اليمن طالما هم يدعمون السلام في اليمن. فالهدف الوحيد لنا هو احقاق السلام في اليمن.

س: من خلال هذا التواصل مع جماعة الحوثي ما الذي تلمسه وما الخطاب الذي يقدم لكم؟ الى اي مدى هم مستعدين للتعامل الجدي مع دعوات السلام.

ج: نتواصل مع كافة الاطراف اليمنية فيها جماعة الحوثي ونرسل رسالتين، اولهما يتمثل في أن السلام ثمين جدا بالنسبة الى اليمن كدولة لها تاريخ عريق جدا، ولا يمكن كسب التنمية الا على اساس السلام، اما الرسالة الثانية فهي تأكيدنا على ضرورة السلام والاستقرار في البحر الاحمر الذي بة اهتمام بالغ للعالم.

س: نحن على نهاية عام وبداية عام جديد 2025، ما الذي تتوقعونه للمشهد اليمني خلال العام القادم في ضوء المتغيرات الاقليمية الحالية؟

ج: يمكن القول فان عام 2024 بالغ الأهمية للعلاقات الصينية اليمنية. وفي هذا العام، حققنا كثيرا من الانجازات في كافة المجالات فيها المجال السياسي: ان التواصل بين البلدين اكثر كثافة، على سبيل المثال، معالي وزير الخارجية اليمني قام بزيارة الى الصين شهرا بعد تواليه المنصب وعدة الوزراء اليمنيين قاموا بزيارة الى الصين. اما في المجال الاقتصادي، يمكن القول فان حققت الصين واليمن كثير من الانجازات في هذا الصدد، مثلا قبل قليل اعلن الجانب الصيني منح جميع الدول الأقل نموا التي تربطها بها علاقات دبلوماسية معاملة التعريفة الجمركية الصفرية لخطوط التعريفة الجمركية بنسبة المائة في المائة. كما طرح فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ قبل قليل وفي حضوره لمؤتمر مجموعة العشرين الاعمال الثمانية لدعم الدول النامية. تعتبر الصين اكبر شريك تجاري لليمن والحجم التجاري بين البلدين يصل إلى ثلاثة مليارات دولار امريكي تقريبا سنويا. ونتطلع الى مواصلة تصدير المنتجات اليمنية العلية الجودة الى الصين. وفي المجال الثقافي والانساني، في العام الجاري، هناك كثير من الاعلاميين اليمنيين زاروا الصين وحتى تكون هناك اربع وفود اعلامية يمنية تواجدت في الصين في يوم واحد. في استشراف العام المقبل، نتطلع الى مواصلة التعميق الصداقة التقليدية بين البلدين. وعلينا ان نعزز التواصل والتنسيق في مجلس الامن الدولي ومجلس حقوق الانسان والمحافل الدولية الاخرى، وفي الشؤون الاقليمية، ندعم اشقائنا العرب، حيث حضر مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط السيد تشاي جيون حوار المنامة قبل قليل، بالإضافة إلى حضور الجانب الصيني بعض المؤتمرات الدولية الاخرى، بغية المساهمة بالجهود الصينية الاستثنائية لاحقاق السلام في الشرق الاوسط. كما طرح الجانب الصيني مبادرة الامن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة التمية العالمية، وذلك يهدف الى تطوير العلاقات بين الصين والدول الاخرى. نتطلع الى ان تكون العلاقات الصينية اليمنية اشرق في العام المقبل.

الكلمة الختامية: شكرا جزيلا.


أخبر صديقك :   
إطبع هذه الورقة